محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
284
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
القرآن على النحو المذكور خاصية خصّ اللّه بها أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم دون سائر الأمم . وبيّن الفرق بين النزول على سبعة أحرف والنزول من سبعة أبواب ، وقال : إن الكتب السابقة كانت تنزل على حرف واحد بلسان واحد ، متى حوّل إلى غير اللسان الذي أنزل عليه كان ذلك ترجمة وتفسيرا لا تلاوة ، أما القرآن الكريم فبأي السبعة تلاه التالي كان تاليا للقرآن ، لا مترجما ولا مفسرا حتى يحوله عن تلك الألسن . وهي معنى نزوله على سبعة أحرف ، أما من سبعة أبواب فلكون الكتب السابقة كانت تنزل خالية من الحدود والأحكام ، والحلال والحرام « 1 » ، وكانت تنزل ببعض المعاني السبعة التي يحوي جميعها كتابنا الذي خص اللّه به نبينا صلى اللّه عليه وسلم وأمته وهي : الأمر ، والزجر ، والحلال ، والحرام ، والمحكم ، والمتشابه ، والأمثال . وبذلك أوضح أنّ من سبقنا من الأمم كانوا يتعبدون اللّه بهذا الوجه ، ويستوجبون منه القرب ، أما أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم التي أنزل كتابها من سبعة أبواب فإنهم يتقربون إلى اللّه بالأوجه السبعة ، وبه يأملون إدراك الفوز بالجنة ، وبيّن كيفية حصول ذلك . ولأنه ورد في بعض ألفاظ الخبر أن لكل آية حد ومطلع ، وظهر
--> ( 1 ) ذكر المصنف مثال ذلك زبور داود عليه السلام ، وقال : إنه تذكير ومواعظ ، وإنجيل عيسى عليه السلام كان تمجيدا ومحامدا وحضا على الصفح والإعراض .